السيد محمد باقر الخوانساري

62

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

انّه أبو محمّد الكوفي ثمّ المكّى ثقة حافظ فقيه إمام حجّة إلّا انّه تغيّر حفظه بآخره وكان ربّما دلس ، لكنّه عن الثّقات من رؤوس الطّبقة الثّامنة ، كان أثبت النّاس في عمر وبن دينار مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ، وله إحدى وتسعون سنة . وعن الشّيخ أيضا في رجاله بعد ترجمة ابن عيينة المذكور بمثل ذلك انّه أقام بمكّة قلت : وكان الوجه في ذلك ما ذكره ابن خلّكان من انّ جدّه أبا عمران هرب من يوسف بن عمر الثّقفى إلى مكّة فنزلها وهو من أهل الكوفة « 1 » هذا . وعنه أيضا في ترجمة عمر بن سعيد بن مسروق انّه أبو حفص الثّورى أسند عنه ابن أخي سفيان . ثمّ انّ في « تلخيص الآثار » في ذيل ترجمة كوفه وأبو عبد اللّه سفيان بن سعيد الثّورى منسوب إلى ثور أطحل ، كان من أكثر النّاس علما وورعا وكان إماما مجتهدا توفّى سنة إحدى وستّين ومائة عن ستّ وستّين سنة بالبصرة « 2 » وفي « تاريخ ابن خلّكان » بعد التّرجمة لسفيان الاوّل بمثل ما أوردناه انّه كان إماما في علم الحديث وغيره من العلوم ، وأجمع النّاس على دينه وورعه وثقته ، وهو أحد الائمّة المجتهدين ويقال : انّ الشّيخ أبا القاسم الجنيد كان على مذهبه ، على الاختلاف الّذي تقدّم في ترجمته في حرف الجيم ، قال سفيان بن عيينة : ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثّورى ، وقال عبد اللّه بن المبارك لا نعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان الثّورى ويقال كان عمر بن الخطّاب في زمانه رأس النّاس وبعده عبد اللّه بن عباس ، وبعده الشّعبى ، وبعده سفيان الثّورى ، سمع سفيان الثّورى الحديث من أبي إسحاق السّبيعى والأعمش ومن في طبقتهما ، وسمع منه الأوزاعي وابن جريح ومحمّد بن إسحاق ومالك وتلك الطّبقة . ثمّ انّه ذكر جرأة منه في مكالمة مع المهدى العبّاسى تدلّ على قوّة نفسه وشديد بأسه كما قد ذكر أيضا غيره من هذا القبيل كثيرا وهي بعد التّسليم ظاهرة في التّصنّع ترك الدّنيا للدّنيا وإرادة الشّهرة بها بين الخلائق وأمثال ذلك ، وحسب الدّلالة على خراب

--> ( 1 ) الوفيات 2 : 130 . ( 2 ) آثار البلاد ؛ 254 .